ابن تيمية
136
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قال : والذي يقتضيه كلام أصحابنا أن يكون « حد الاستحسان » العدول عن موجب القياس إلى دليل هو أقوى منه ؛ لأنه لم يرد لفظه إلا أنه ترك القياس للاستحسان ، فأما في ترك دليل آخر فلم يرد . قال : وحده شيخنا بأنه ترك الحكم إلى حكم هو أولى منه . قال : وليس بشيء ؛ لأن الأحكام لا يقال بعضها أولى من بعض ولا بعضها أقوى من بعض وإنما القوة للأدلة . وحده بعضهم بأنه ترك القياس إلى قياس أقوى منه ، قال : وهذا باطل فإنهم إذا تركوا القياس لنص أو تنبيه كان استحسانا . وحده بعضهم بأنه ترك طريقة الحكم على طريقة أخرى أولى منها لولاها لوجب البنيان على الأولى . وحده الكرخي بأنه العدول عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم في نظائرها لوجه هو أقوى من الأول . قال : وهذا معنى الذي قبله ، ويلزم عليه أن يكون العدول عن العموم إلى التخصيص استحسانا ، والعدول عن العموم إلى الخصوص استحسانا ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل قال أبو الخطاب : ومعنى الاستحسان أن بعض الأمارات تكون أقوى من القياس فيعدل إليها عن غير أن يفسد القياس ، وهذا راجع إلى تخصيص العلة . قال : وشيخنا يمنع من تخصيص العلة وينصر القول بالاستحسان ، ولا أعرف لقوله وجها . وقد أورد القاضي على نفسه هذا في مسألة تخصيص العلة ، وفرق بين تخصيصها وبين ترك قياس الأصول للخبر ، قال : ولأنهم قد يعدلون في الاستحسان عن قياس وعن غير قياس ، فامتنع أن يكون معناه تخصيصا بدليل ( 2 ) .
--> ( 1 ) المسودة ص 451 - 453 ف 2 / 12 . ( 2 ) المسودة ص 453 ف 2 / 12 .